محمد أحمد خلف الله
87
الفن القصصي في القرآن الكريم
التشبيه بالملك عند تقرير الكمال والفضيلة في قوله أن هذا إلا ملك كريم فكذلك وجب أن يحسن التشبيه برءوس الشياطين في القبح وتشويه الخلقة » « 1 » . وجاء في الكشاف عند تفسيره لقوله تعالى لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 2 » ما يأتي : « لا يقومون إذ بعثوا من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان أي المصروع وتخبّط الشيطان من زعمات العرب يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع والخبط الضرب على غير استواء كخبط العشواء فورد على ما كانوا يعتقدون . والمس الجنون ورجل ممسوس وهذا أيضا من زعماتهم وأن الجني يمسّه فيختلط عقله وكذلك جن الرجل ضربته الجن ورأيتهم لهم في الجن قصص وأخبار وعجائب وإنكار ذلك عندهم كإنكار المشاهدات » « 3 » . القرآن يجري كما ترى في فنّه البياني على أساس ما كانت تعتقد العرب ونتخيّل لا على ما هو الحقيقة العقلية ولا على ما هو الواقع العملي ولعله أن يكون من ذلك حديث القرآن عن المنافقين في قوله تعالى إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ « 4 » فإنّا نراه يقيم تكذيب المنافقين على أساس ما يعتقدون لا على أساس ما هو الحق والواقع فلقد كان المنافقون يعتقدون أن محمدا غير مرسل من ربه وكان الحق والواقع أنه لرسول وقيل المنافقين له إنك رسول اللّه يتّفق مع الحق ويختلف وما يعتقدون ومن هنا رماهم القرآن بالكذب وحذّر النبي عليه السلام منهم . والقرآن يجري على هذا المذهب أيضا حين يتحدّث عن الجن وعن عقيدة المشركين فيهم وأنهم كانوا يستمعون إلى السماء ليعرفوا أخبارها ثم يقومون بعد ذلك
--> ( 1 ) الرازي ، ج 7 ، ص 99 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 275 . ( 3 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 176 . ( 4 ) سورة المنافقون ، الآية 1 .